الرقيق القيرواني
70
تاريخ افريقية والمغرب
إلى القيروان خوفا أن يخالفه عبد الواحد إليها ، وقيل : إن عبد الواحد لما وصل إلى باجة أخرج إليه حنظلة بن صفوان رجلا من لخم في أربعين ألف فارس ، فقاتلوه بباجة شهرا في الخنادق والوعر . قال عمر بن غانم : أخبرني أبى ، قال : لما كان اليوم الذي انهزمنا فيه لم نصب شعيرا لخيلنا فعلفناها القمح ، ولم نظنّ أنه يكون ما كان من أمر الهزيمة ، فلما كان من غد انهزم اللخمىّ فلم تقم له قائمة حتى انتهى إلى القيروان ، فلما هزمنا وأخذنا الطرد أصاب خيلنا انتشار ، فلا تزال ترى صرعى ، فلما توافينا إلى القيروان تحاسبنا ، ففقدنا عشرين ألف فارس ووصلنا في عشرين ألفا . قال : وتوافى عبد الواحد ، فنزل بالأصنام من جراوة ، ثلاثة أميال عن القيروان ، وكان في ثلاث مائة ألف . قال عبد الواحد بن أبي حسان : فأخرج حنظلة كلما كان في الخزائن من السلاح ، وأحضر الأموال ، ونادى في الناس ، فأوّل من دخل عليه رجل من تجيب ، من أهل قلعة مجّانة ، قال له : « ما اسمك ؟ » قال « نصر بن ينعم » قال : فتبسّم حنظلة كالمكذّب له ، ثم قال له : « باللّه أصدق » قال : « واللّه مالي اسم غير ما ذكرت لك » فدعا عرّيفه فقال : « ما اسم هذا ؟ » قال : « نصر بن ينعم » فكبّر حنظلة عند ذلك ، وتفاءل به - ويقال « نصر بن فتح » - وأمر بدرع فصبت عليه ، وأمر بواحد بعد واحد يصب عليه الدرع ويعطيه خمسين دينارا ، فلم يزل يفعل ذلك حتى كثر النّاس عليه ، فردّ العطاء إلى أربعين ، ثم إلى ثلاثين ، ولم يكن يقدم إلّا شابا قويا فعبّأنا حنظلة اللّيل أجمع ، والشمع حوله وبين يديه ، فلم يصبح حتى عبّأ خمسة آلاف دارع وخمسة آلاف نابل ، وجعل على الطلائع شعيب بن عثمان ، وعلى السّاقة عمرو بن حاتم ، وعلى الميمنة عبد الرحمن بن مالك الشيباني . فلما دنوا من البربر وهم متوارون بالقرب ، وإذا بمنصور الأعور ، وكان من أكبر فرسانه على الكدية الحمراء ، وهو على فرس أشهب معرفة ، فأشار إلى أصحابه ثم انحدر إلينا غير مكترث بنا ولا مبال بشئ حتى إذا كان غير بعيد منا أتبعه أصحابه وزحفنا إليه حتى أحسسنا بأنفاسهم في وجوهنا ، وإذا بفارس يركض من عند حنظلة : أن قفوا ! . قال : فوقفنا ، وإذا بقصّاص وقرّاء من أهل العلم والدين والفقه قد